ثلاث ممارسات فعالة لإبقاء المهام المؤسسية في مسارها الصحيح
هل تشعر أن المهام في مؤسستك تنفلت من بين الأيادي؟ مواعيد التسليم تفوت، والمخرجات (Deliverables) لا تشبه ما تم الاتفاق عليه، والفِرق تعمل كلٌ في اتجاه مختلف لأن كل شخص يملك "نسخته الخاصة" من التحديثات؟ هذا المشهد يتكرر في أكثر البيئات احترافية، وليست المشكلة دائمًا في الكفاءة أو المهارات، بل قد تكون في غياب التعاون الفعّال: ذاك الرابط غير المرئي الذي يحوّل الجهود الفردية إلى إنجاز جماعي منسجم. في هذه التدوينة، سنشارك ثلاث ممارسات أساسية تساعدك على تحسين العمل التشاركي، مع نصائح عملية لقادة الفرق لبناء ثقافة تعاون تُبقي كل مهمة في مسارها الصحيح.
جدول المحتويات
في بيئة العمل المؤسسي الحديثة، لم يعد العمل الفردي هو القاعدة، بل الاستثناء، خصوصًا في اقتصاد اليوم القائم على المشاريع التي هي بطبيعتها مجهود جماعي تشاركي. حتى أكثر المهام تخصصًا قد تتقاطع مع فرق أو تخصصات أخرى أو تعتمد على مدخلات مختلفة داخل المؤسسة، وهنا تبرز أهمية التعاون الفعّال كعنصر رئيسي في تحقيق الأهداف وضمان جودة النتائج.
نجاح التعاون لا يعتمد فقط على المهارات الفنية (Technical Skills)، بل أيضًا على أسلوب العمل: كيف تفهم المطلوب، وكيف تتواصل، وكيف تنظم عملك.
فهم المطلوب بدقة منذ البداية
أول ممارسة نحو التعاون الناجح هي الوضوح (Clarity). فعند استلام أي مهمة، تأكد من أنك تفهم تمامًا ما هو المطلوب منك من البداية، أو إن كنت قائد الفريق، تأكد من أن المهمة واضحة لفريقك من خلال توضيح:
- الأهداف المرجوة
- المخرجات المتوقعة (Deliverables)
- الموعد النهائي للتسليم
- المراجعات أو مراحل الاعتماد قبل التسليم
- وكل ما من شأنه تحقيق فهم واضح وتنفيذ سلِس للمهمة المُوكلة إليك
توثيق هذه التفاصيل منذ البداية أمر بالغ الأهمية حتى إن لم تكن تنوي البدء بتنفيذ المهمة فورًا. تأجيل التوثيق سيؤدي إلى فقدان المعلومات والتوجيهات وبالتالي حدوث ارتباك في مراحل التنفيذ لاحقًا، مما سيؤثر سلبًا على جودة العمل. لذلك، وثق كل التفاصيل فور استلامها في نظام إدارة مهامك الشخصي أو في النظام الذي تستخدمه مؤسستك. إن تم تكليفك بالمهمة أثناء اجتماع، فلا تغادر الاجتماع قبل أن تتأكد من أنك فهمت المطلوب بوضوح، وأعد تلخيص ما فهمته أمام الفريق لتأكيد فهمك. تذكّر أن المسؤولية هنا تقع عليك أنت، لا على من كلفك بالمهمة! يعني أنت المسؤول عن ضمان أنك تفهم متطلبات وأهداف المهمة.
التحرك المبكر والتخطيط المسبق
دائمًا ابدأ العمل على مهامك مبكرًا (Early start) ولا تنتظر اقتراب موعد التسليم (Deadline). البداية المبكرة قد تعني مجرد جمع التوجيهات بوضوح و إعداد خطة العمل من خلال تفكيك المهمة إلى مهام أصغر يسهل العمل عليها والتخطيط لها. التحرك المبكر يمنحك وقتًا للتعامل مع أي مراجعات أو ظروف أو تأخيرات محتملة. مثلًا، في المهام التي تتطلب تعاونًا، غالبًا ما تكون هناك حاجة لاعتماد أو مراجعة من أشخاص آخرين، وتلك المراجعات قد تستغرق أيامًا، لذلك من الحكمة أن تبدأ مبكرًا وتمنح الجميع الوقت الكافي لمراجعة عملك. هذه الممارسة لا تعكس فقط احترافيتك واحترامك لوقت وأولويات زملائك، بل تساعد أيضًا على سير العمل بسلاسة وبدون ضغط في المراحل الأخيرة من التنفيذ.
التواصل الواضح والمنظم
التواصل هو العمود الفقري للتعاون الناجح، لكنه لا يعني تبادل الرسائل بشكل عشوائي، بل يعني تنظيم التواصل بحيث يكون واضحًا ومتاحًا للجميع. اختر قناة تواصل موحدة ومناسبة، مثل أدوات إدارة المشاريع (مثل ClickUp)، أو البريد الإلكتروني، أو قنوات مخصصة في منصات مثل Slack أو Microsoft Teams. اجعل جميع المستجدات والملاحظات في مكان واحد يمكن للجميع الرجوع إليه.
تجنّب المكالمات الفردية أو الرسائل الخاصة التي تستبعد الآخرين من الصورة. ففي العمل الجماعي، يجب أن يكون الجميع على دراية بكل ما يؤثر في نجاح العمل. كن شفافًا إن ظهرت تحديات أو تغيرت الأولويات، فذلك يعزز الثقة ويمنع سوء الفهم.
كما يُستحسن أن يشجّع قادة الفرق أعضاءهم على عقد اجتماعات متابعة يومية (Daily Standup Meetings)، ليس للمشاريع فقط، بل حتى للمهام التشغيلية. هذه الاجتماعات تعزز المتابعة والمساءلة، وتذكّر الجميع بأن كل فرد مسؤول عن تقديم أفضل أداء لديه.
الكل يلعب دورًا في تعزيز ثقافة التعاون
إن كنت قائدًا للفريق، فمسؤوليتك تتجاوز الالتزام بهذه الممارسات بنفسك إلى ترسيخها كثقافة عمل داخل الفريق. يجب أن يدرك الجميع أن هذه هي الطريقة المتوقعة للعمل دائمًا، بغضّ النظر عن حجم المشروع أو نوعه، أو كونه مشروعًا داخليًا (للمؤسسة نفسها) أو خارجيًا (للعملاء).
يجب على قادة الفرق أيضًا دعم هذا التوجه من خلال توفير الأدوات التي تعزز الشفافية، سواء عبر برامج إدارة المشاريع الرقمية (مثل ClickUp) أو باستخدام سبورات كانبان (Kanban Boards) في المكتب لتُظهر سير العمل أمام الجميع. هذه الشفافية تدفع الجميع إلى الالتزام وتقديم أفضل ما لديهم.
أما إذا كنت عضوًا في الفريق، وحتى إن لم يطلب منك مديرك تطبيق هذه الممارسات، فإن الالتزام بها سيعكس احترافيتك، ويجعل منك خيارًا مفضلًا لدى الآخرين للعمل والتعاون. اتباع هذه الأساليب يساعدك على بناء سمعة مهنية قوية، ويمنحك فرصًا أكبر في المشاريع المستقبلية. ولكن، للأسف، إن كنت أنت الوحيد من يُطبق هذه الممارسات في مؤسستك، فتوقع أن تتعرض للضغط والمعارضة ممن يفضلون العمل في الفوضى. لهذا السبب، فإن الدعم القيادي مهم جدًا لنجاح تطبيق هذه الممارسات.
في الختام، التعاون الناجح ليس مجرد توزيع للمهام، بل أسلوب عمل متكامل يقوم على الفهم الدقيق لمتطلبات العمل، والتخطيط المبكر، والتواصل المنظم، والشفافية المستمرة. وعندما تصبح هذه الممارسات جزءًا من ثقافة الفريق، تتحول بيئة العمل إلى مساحة أكثر كفاءة واحترامًا وتعاونًا. القادة الذين يرسخون هذه القيم، والأفراد الذين يلتزمون بها، يساهمون معًا في بناء بيئة عمل احترافية تُشجع على الإبداع وتُبرز أفضل ما لدى الجميع.
الخلاصة
نجاح أي مهمة جماعية يبدأ من وضوح المطلوب، فالتفاهم في البداية يوفّر كثيرًا من الإرباك في النهاية. بعد ذلك يأتي البدء المبكر الذي يمنحك وقتًا للتخطيط والمراجعة دون ضغط اللحظات الأخيرة، وأخيرًا التواصل المنظم الذي يجعل كل فرد على علم بما يجري ويمنع تداخل الجهود أو ضياع المعلومات. القادة بدورهم مسؤولون عن تحويل هذه الممارسات إلى ثقافة عمل راسخة، بينما الأفراد الذين يلتزمون بها يرسخون لأنفسهم سمعة احترافية تفتح لهم أبواب الثقة والفرص. باختصار، التعاون ليس مهمة إضافية، بل هو الطريقة المتوقعة لإنجاز كل المهام في المؤسسة.