واتساب: قاتل الأنظمة المؤسسية في ليبيا
المقدمة والسياق
لماذا صُمّم واتساب؟ وفيمَ يُستخدم فعلياً؟
- المعلومات والمسؤوليات تضيع في زحمة الرسائل
- الناس يتنقلون بين السياقات (Contexts) باستمرار، أحدهم يمزح، آخر يرسل وجهًا تعبيريًا (إيموجي)، وآخر يرد على رسالة من قبل 6 ساعات، بينما بدأت بعدها عشرات المحادثات الجديدة!
- مجموعات واتساب (WhatsApp Groups) تستقبل مئات، وأحياناً آلاف الرسائل أسبوعيًا. إخبار شخص ما بشيء في تلك البيئة ليس تواصلاً، بل هو رمي لمعلومة في نهر جارٍ على أمل أن يلتقطها الشخص المناسب!
تكاليف واتساب لن تظهر في سجلاتك المحاسبية
نعم، واتساب هو تطبيق مجاني، لكنه ليس بلا تكلفة. فبينما لا تدفع المؤسسة اشتراكاً شهرياً لاستخدامه، فإنها تدفع تكاليفًا أخرى لا تظهر في القوائم المالية أو دفاتر الحسابات. تظهر هذه التكاليف في الوقت المهدور، والمسؤوليات الضائعة، والمعلومات التي تخرج من سيطرة الشركة، والمخاطر الأمنية التي تتراكم بصمت.
- ضياع المسؤولية: قد تُطرح المهام داخل مجموعات واتساب دون إسناد واضح إلى شخص بعينه (أي دون استخدام ميزة الإشارة @)، أو تُكلَّف عبر محادثات خاصة لا يطّلع عليها بقية الفريق. في كلتا الحالتين تضيع المساءلة، وتضعف شفافية العمل، ويصبح من السهل تكرار الجهود أو افتراض أن شخصاً آخر يتولى المهمة.
- هدر الوقت: فكّر في الساعات المهدورة في التمرير عبر محادثات قديمة بحثاً عن معلومة ما ضاعت في سيل الرسائل.
- ملكية المعلومات: تفاصيل العملاء، ومناقشات الأسعار، والاتفاقات، والقرارات، وسجل التواصل كله قد يبقى داخل حسابات واتساب الشخصية للموظفين. وهذا يعني أن المؤسسة لا تمتلك بياناتها فعلياً، ولا تستطيع إدارتها، أو الاحتفاظ بها و الاستفادة منها كأصل مؤسسي (Asset). ومع كل موظف يغادر، يغادر معه جزء من أسرار المؤسسة.
- أمن البيانات: عندما تنتقل بيانات العمل عبر حسابات وأجهزة شخصية، تصبح المؤسسة أقل قدرة على حمايتها. قد تُنسخ الملفات إلى أجهزة غير مُؤمَّنة، أو تُحفظ نسخ احتياطية في حسابات شخصية، أو يُشارك محتوى حساس مع أشخاص غير مقصودين بضغطة واحدة خاطئة. المشكلة ليست أن واتساب غير آمن بحد ذاته، بل أن استخدامه كمنصة لإدارة العمل يجعل حماية بيانات المؤسسة وسياسات الوصول إليها خارج سيطرة المؤسسة.
الحل ليس منع واتساب، بل تحديد وظيفته
- تحديثات المشاريع (أي حالة تقدم المشاريع وغيرها) تكون داخل أداة إدارة المشاريع التي اختارها الفريق. هذا لا يحتاج إلى برمجيات (سوفتوير) معقدة، فحتى جدول إكسل (Excel) يُحدَّث بانتظام أفضل بكثير من تحديثات مبعثرة في محادثات الدردشة.
- النقاشات التي تتطلب التوثيق، كالتفاوض على تفاصيل صفقة، أو حل مشكلة تقنية، أو الاتفاق على قرار، يجب أن تتم عبر البريد الإلكتروني (E-mail).
- كل التواصل مع العملاء يجب أن يتم عبر البريد الإلكتروني أو نظام مراسلة تجاري مخصص، مثل Meta Business Suite، بحيث يبقى سجل التواصل مرتبطاً بالعميل، وقابلاً للبحث، ومتوفراً للمؤسسة بأكملها، وليس لشخص واحد فقط.
- في بعض الحالات، قد يفرض عليك العميل استخدام واتساب بدلاً من البريد الإلكتروني، ولا بأس في التكيف مع ذلك عندما تقتضي الحاجة. ولكن يجب ألا يكون واتساب هو السجل الرسمي للتواصل. ينبغي توثيق أي اتفاقات، أو قرارات، أو معلومات مهمة ناتجة عن تلك المحادثات داخل أنظمة المؤسسة، مثل نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) أو غيره من الأنظمة ذات الصلة، حتى تبقى المعرفة المؤسسية محفوظة وقابلة للرجوع إليها.
- كل التواصل مع الشركاء والمستثمرين يجب أن يتم أيضًا عبر البريد الإلكتروني.
- الشؤون العاجلة تكون عبر اتصال هاتفي أو اجتماع وجاهي طارئ.
- وهذا يترك واتساب لما هو جيد فيه فعلياً: التحديثات السريعة أو حتى المكالمات والاجتماعات القصيرة مثل الـ Daily Standup Meeting.
- وأخيرًا، يجب أن تكون هناك سياسة واضحة لما يُسمح بمشاركته عبر واتساب أو أي تطبيق رقمي آخر. على سبيل المثال، الملفات الداخلية، والموافقات الرسمية، والقرارات الإدارية، وأي معلومات تمثل سجلاً للعمل أو تحتوي على بيانات حساسة، يجب أن تُدار عبر الأنظمة المخصصة لذلك، وليس داخل تطبيقات الدردشة.
- إذا دعت الحاجة إلى مشاركة مستند ما عبر واتساب، فمن الأفضل إرسال رابط (URL) إلى موقعه داخل أنظمة المؤسسة، مثل SharePoint أو أي نظام لإدارة المستندات، بدلاً من إرسال الملف نفسه، حتى يبقى هناك إصدار واحد معتمد يمكن الرجوع إليه وإدارة صلاحيات الوصول إليه.
لماذا يلجأ الموظفون إلى واتساب؟
- هل النظام صعب الاستخدام؟ هل هو أبطأ أو أكثر تعقيداً مما يجب؟
- هل الشركة ضعيفة في حوكمتها لدرجة أنها لا تستطيع فرض النظام؟
- هل الموظفون يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية للعمل داخل نظام منظم؟
- وإذا كان الأمر كذلك، هل يمكن تدريبهم، أم أن الوظيفة تحتاج إلى شخص بمهارات مختلفة؟
- وربما الأكثر إحراجاً: هل الإدارة العليا نفسها هي المشكلة؟ هل تستخدم الإدارة النظام الذي تتوقع من الجميع استخدامه، أم أنهم أيضاً يديرون جانبهم من العمل عبر واتساب، ويضربون مثالاً سيئاً للموظفين؟
الخلاصة ✦
تتناول هذه التدوينة ظاهرة متزايدة في المؤسسات الليبية، حيث يتحول واتساب من وسيلة للتواصل السريع إلى المنصة الرئيسية لإدارة الأعمال والمشاريع، وذلك رغم استثمار تلك المؤسسات في أنظمة ERP، و أنظمة عمل تعاوني، وغيرها. تناقش التدوينة أن هذا الاعتماد المفرط على واتساب يخلق تكاليفًا خفية لا تظهر في السجلات المالية، مثل ضياع المسؤوليات، وهدر الوقت، وفقدان ملكية المعلومات، وارتفاع المخاطر الأمنية، مما يؤدي تدريجياً إلى تهميش الأنظمة الرقمية الرسمية للمؤسسة. وتخلص التدوينة إلى أن الحل لا يتمثل في منع استخدام واتساب، بل في تحديد دوره ضمن سياسة واضحة لقنوات التواصل، مع معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الموظفين إلى الاعتماد عليه في المقام الأول.
✦ الخلاصة مكتوبة بالـ AI